الشريف المرتضى
77
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
الشّناعة إليك . ثمّ يقال له : عرف العامّة ما تقوله أنت وأصحابك ، بل أكثر محصّلي المتكلّمين ، من أنّ جميع الخلق قادرون على مثل القرآن ، وغير عاجزين عنه . واسمع قولهم في ذلك ، فإنّه أشنع عندهم وأفحش من كلّ شيء ! فإن قال : هذا لا أطلقه ؛ لأنّه يوهم أنّهم يتمكّنون من فعل مثله ، وأنّه يتأتّى منهم متى راموه . قيل له : قد أصبت في هذا الاحتراز والتقييد ، إلّا أنّ المعنى مفهوم ، وإن لم تطلق اللّفظ ، ونحن أيضا لا نطلق أنّ القرآن ليس بمعجز ولا علم ؛ لأنّه يوهم أنّ معارضته ممكنة غير متعذّرة ، وأنّه لا دلالة فيه على النبوّة ، فلا تسمنا « 1 » ذلك . واقنع منّا بما أقنعت به من طالبك بأنّ القرآن . . . « 2 » . ثمّ يقال لهم : ألست أنت وأصحابك كنتم تجيزون - لولا إخبار الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بأنّ القرآن من كلام ربّه تعالى - أن يكون فعلا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ فإذا قال : نعم . قيل له : فلو لم يعلم ذلك من جهة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وبقي الجواز على حاله ، ما الّذي كان يكون المعجز في الحقيقة ؟ فإن قال : القرآن هو المعجز على كلّ حال ، ولا فرق بين أن يكون من فعل اللّه تعالى ، وبين « 3 » أن يكون من فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . قيل له : فكيف يصحّ كونه علما للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعجزا ، وهو من فعله ؟ والعلم
--> ( 1 ) أي لا تجعله مزيّة وعلامة لنا . ( 2 ) يبدو أن نسخة الأصل كان فيها بياض بمقدار كلمتين ، فأضاف إليها من قام بمقابلة النسخة كلمتين هما : معذّبون عليه ، ولعلّ المناسب : مقدور عليه . ( 3 ) في الأصل : من ، والمناسب ما أثبتناه .